عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
534
الإيضاح في شرح المفصل
بمعنى فاعل لموافقته له في اللّفظ ، وقد قيل : إنّ « قريب » « 1 » ههنا ذكّر لأنّ « رحمة » مصدر ، والمصادر المؤنّثة يجوز تذكيرها حملا على لفظ آخر في معناه ، فالرّحمة بمعنى الرّحم « 2 » ، والتّذكرة في قوله تعالى : فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ « 3 » بمعنى الذّكر / . وأمّا « ملحفة جديد » فالكوفيّون يزعمون أنّه « 4 » بمعنى مفعول « 5 » ، وأنّ جديدا بمعنى مجدود ، أي : مقطوع ، فهو فعيل بمعنى مفعول ، ولكنّه كثر حتّى قالوا : « جدّ الثوب » « 6 » ، فهو جديد ، فتوهّم أنّ جديدا من « جدّ » فهو جديد ، وإنّما هو من « جددت » وليس بقويّ ، لأنّ دعواهم أنّ « جدّ الشّيء » فرع على « جددته » فهو جديد لا دليل عليه . قوله : « وتأنيث الجمع ليس بحقيقيّ » . سواء كانت مفرداته بتأنيث حقيقيّ أو لا ، لأنّ التأنيث الحقيقيّ إنّما يعتبر عند الإفراد ، وأنت في الجمع لم تقصد إلّا النّسبة إلى الجمع ، والجمع ليس فيه تأنيث حقيقيّ ، فلمّا كان كذلك جرى التأنيث والتذكير كجريه على المؤنّث غير الحقيقيّ ، وإذا نسبت إلى ضمير الجمع فإن كان مذكّرا يعقل اختصّ بضمير « 7 » وعلامة لا يشركه غيره فيها ، [ كما تقول : القوم رأيتهم ] « 8 » ، وجاز أن تأتي معه بضمير المفرد المؤنّث ، [ كما تقول : القوم رأيتها ] « 9 » ، وإن كان غير ذلك من مذكّر لا يعقل أو مؤنّث مطلقا كنت فيه بالخيار بين ضمير المفرد المؤنّث وبين ضمير الجمع ، وهذا جار في الصّفات كما جرى في الأفعال ،
--> ( 1 ) من قوله تعالى : إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . الأعراف : 7 / 56 ( 2 ) استشكل النحاة تذكير « قريب » مع تأنيث « رحمة » في الآية السابقة وقد ألف ابن مالك وابن هشام رسالتين في توجيه كلمة « قريب » ونقلهما السيوطيّ في الأشباه والنظائر : 3 / 234 - 283 ، وانظر : أمالي ابن الشجري : 2 / 256 - 257 . ( 3 ) المدثر : 74 / 55 . ( 4 ) في د : « أنها » . ( 5 ) في ط : « مفعل » . تحريف ، والبصريون يذهبون إلى أنه بمعنى فاعل ، انظر الكتاب : 1 / 60 ، وكتاب الشعر للفارسي : 359 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 5 / 102 ، وشرح الكافية للرضي : 2 / 166 . ( 6 ) « ثوب جديد : جدّ حديثا أي : قطع » . اللسان ( جدد ) ، وانظر البغداديات : 276 ( 7 ) في د : « بضميره » . ( 8 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د . ( 9 ) سقط من الأصل . ط . وأثبته عن د .